وتتأسّس البنية الفلسفية العميقة للقصّة القرآنية على أربعة أبعاد جوهرية متكاملة: البُعد المعرفي لعملية استنباط تلك القوانين الكلِّية الثابتة، والبُعد السلوكي لتقديم النماذج العملية للاقتداء، كالثبات والدعوة بالحُسنى، والبُعد الخُلُقي لتفعيل الضمير المعياري ضدّ العبث والمادية، والبُعد الوجداني لإثارة طاقة الأمل والخشية في القلوب. ويسعى هذا المنهج القرآني الشامل لتفكيك ظاهرة تقليد الآباء، وتحرير العقل البشري من آفة تقديس الماضي والتبعية العمياء للسلف، مستبدلًا إيّاها بالبرهان العقلي السليم، ومبطلاً وَهْم الرصيد الحضاري المتوارث بالانتساب الجيني. كما يُعيد القصص صياغة المعايير الحضارية بتقديم العمران القِيمي والعدالة الإنسانية على التراكم المادّي والصروح الشاهقة، مفعّلًا مبدأ الاستخلاف الإنساني المسؤول بهدف صناعة معالم المستقبل الجديد المشرق والواعد.




التعليقات