مجلة تبيين العدد العاشر: بَنُو إِسْرَائِيلَ فِي القُرآنِ الكَرِيمِ: بَينَ الاصْطِفَاءِ والاسْتِبْدَالِ

مشاركة هذا الموضوع :

ملخصات البحوث

يحضر بنو إسرائيل في القرآن الكريم حضورًا كثيفًا ومركزيًَّا، حتى يكاد القارئ يلحظ أنَّ هذا الحضور يتجاوز البُعد التاريخي أو السردي إلى أفق سُننيّ يتعلّق ببنية العلاقة بين الوحي والمجتمع، وبين الرسالة والتاريخ.

 فالقرآن يستدعي تجربة بني إسرائيل باعتبارها مختبرًا إنسانيًّا لفهم قوانين الاصطفاء، وشروط الانحراف، وآليَّات السقوط، وسُنن الاستبدال. ومن هنا تتجاوز دراسة بني إسرائيل حدود الجدل الديني أو السياسي، لتصبح مدخلًا لفهم المسار الحضاري للأُمم، وكيف تتحوَّل الرسالات إلى طاقات بناء، أو تنقلب إلى أدوات تبرير حين تفقد بُعدها الخُلُقي.

أوَّلًا: مدخل في مركزيَّة قضيَّة بني إسرائيل في الخطاب القرآني

يتَّضح للقارئ أنَّ القرآن الكريم أفرد مساحة واسعة للحديث عن بني إسرائيل، إنْ من حيث الكمّ، أو من حيث التوزّع في السور المكيَّة والمدنيَّة، ما يكشف عن قصديَّة تربويَّة وحضاريَّة. فذكرهم يتكرَّر في سياقات متعددة: سياق التذكير بالنعم، وسياق التحذير من الانحراف، وسياق بيان سُنن السقوط والنهوض، وسياق المواجهة مع النبوَّة. وهذا التنوّع يدلّ على أنَّ القرآن يهدف إلى بناء وعي سُنني يجعل تجربة بني إسرائيل نموذجًا لفهم علاقة الإنسان بالوحي.

فالقرآن يفتتح خطابه مع بني إسرائيل بمنطق التذكير بالنعمة والمسؤوليَّة، كما في قوله تعالى: ﴿يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ [البقرة: 47]. إنَّ هذا التفضيل لا يُعرض بوصفه امتيازًا ذاتيًّا، وإنَّما بوصفه تكليفًا تاريخيًّا؛ لأنَّ السياق القرآني نفسه يربطه بالعهد والميثاق. فالتفضيل هنا مشروط بالوفاء. ومن هنا يتكرَّر في القرآن الربط بين النعمة والعهد: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ﴾ [البقرة: 40]، وهو ربط يؤسِّس لفكرة أنَّ الاصطفاء هو علاقة متجدِّدة بين الله والإنسان.

يعالج البحث إشكاليَّة الاصطفاء الإلهي في التاريخ الديني من خلال دراسة تجربة بني إسرائيل بوصفها نموذجًا يجمع بين التكريم الإلهي والانحراف التاريخي.

 يوضّح أنّ الاصطفاء في المنظور القرآني اختيار مشروط بالتقوى والعمل والالتزام بالعهد، وليس تفضيلًا عرقيًّا دائمًا. فقد منح الله بني إسرائيل النبوَّة والكتاب والنعم والتمكين لهدايتهم، لكنَّ انحرافاتهم المتكرِّرة، كتحريف النصوص، ونقض المواثيق، وعبادة العجل، وقتل الأنبياء(ع) أدَّت إلى سقوط مكانتهم ووقوعهم في الذلَّة والغضب الإلهي. كما يفنِّد البحث دعوى الشعب المختار مبيِّنًا أنَّ الكرامة الإلهيَّة تقوم على السلوك والإيمان لا النسب. ويؤكِّد أنَّ ذروة الاصطفاء تجلَّت في بعثة النبي محمَّد (ص) برسالة عالميَّة خالدة مهيمنة على الرسالات السابقة. ويخلص إلى أنَّ الاصطفاء تكليف ومسؤوليَّة خُلُقيَّة وتاريخيَّة، وأنَّ التفاضل الحقيقي يتحقَّق بالتقوى والعمل الصالح لا بالانتماء القومي. وبذلك يبرز البحث المفارقة الكبرى بين النعمة الإلهيَّة والانحراف البشري، وأثرها في تغيير مسار الأمم، وسقوط الامتياز عند الإخلال بالشروط الإيمانيَّة وفق الرؤية القرآنيَّة الشاملة للتاريخ الديني.

يعرض البحث قراءة تحليليَّة للنصّ القرآني بهدف استخلاص ملامح ما يسمِّيه المؤلِّف الشخصيَّة الإسرائيليَّة بوصفها نمطًا جمعيًّا تشكّل عبر التاريخ تحت تأثير الاضطهاد والصراع والتجربة الدينيَّة،

  ويركِّز القسم الأوَّل على السمات النفسيَّة والسلوكيَّة المستنبطة من القصص القرآني، مع التأكيد على أنَّ هذا التوصيف لا ينفي وجود أفراد صالحين خرجوا عن هذا الإطار. أمَّا القسم الثاني، فيقارن بين هذه السمات وما يراه المؤلِّف انعكاسًا لها في السلوك الإسرائيلي المعاصر، كما يدعو البحث إلى مراجعة الصور الأسطوريَّة الشائعة عن اليهود، والتمييز بين القراءة الدينيَّة والتحليل الأيديولوجي المبالغ فيه. ويخلص البحث إلى أنَّ فهم هذه الرؤية القرآنيَّة بحسب طرحه يوفِّر إطارًا تفسيريًّا أوسع لدراسة السلوك الجماعي ضمن سياقه التاريخي والديني، دون إغفال التعقيد الإنساني وتعدّد العوامل الاجتماعيَّة والسياسيَّة التي تسهم في تشكيل المجتمعات وتحوّلاتها عبر الزمن، وهو ما يجعل التحليل المقترح أداة لفهم الخطاب الديني وصلته بالواقع المعاصر بطريقة نقديَّة ومتوازنة تراعي النصّ والتاريخ معًا، وتسعى إلى قراءة واعية تتجنَّب التعميم المطلق، وتراعي تعقيد الواقع الإنساني وتعدُّد العوامل المؤثِّرة في تكوين المجتمعات.

تُعدّ فكرة الاختيار الإلهي أكثر الأفكار تأثيرًا في تشكيل الهويَّة الدينيَّة والقوميَّة عند اليهود، وقد تحوَّلت في أدبيَّاتهم وممارساتهم من معنى الاصطفاء التكليفي والرسالي إلى معنى الامتياز العرقي والنجاة الأخرويَّة المضمونة.

 فجاء القرآن الكريم ليتصدَّى إلى تصحيح هذا المفهوم من خلال الإقرار بوقائع تاريخيَّة من النِّعم والاصطفاء المؤقَّت لبني إسرائيل، لكنَّه في الوقت نفسه ينقض تحويلها إلى حق حصري في القرب من الله والنجاة الأخرويَّة. وسوف تتناول هذه الدراسة الموقف القرآني من تلك الدعوى التي عمل كثير من اليهود على ترويجها وتسويقها عبر التاريخ، وهي أنَّهم يتمتَّعون باختيار إلهي حصري يقتضي تفوُّقًا دائمًا ونجاةً مضمونةً بسبب النسب والانتماء فحسب، وتبيّن الدراسة أن القرآن الكريم يفكّك هذه المقولة عبر منهج متكامل.

تسلّط الدراسة الضوء على أهمّ السُنن الإلهيَّة الحاكمة على حركة التاريخ والمجتمعات في المنظور القرآني، وهما (سُنَّة التمكين) و(سُنَّة الاستبدال)، متِّخذة من النموذج الإسرائيلي ميدانًا تحليليًّا.

يهدف البحث إلى استجلاء المنطق القرآني في التعامل مع بني إسرائيل باعتبارهم حالة دراسيَّة تجسّدت فيها أطوار الصعود الحضاري (التمكين)، ثمَّ السقوط والتدنّي (الاستبدال).

تبدأ الدراسة بتأصيل مفهومي للسُنن الإلهيَّة، مبرزةً الفروق الجوهريَّة بين التمكين بوصفه اختبارًا والتمكين بوصفه جزاءً، ثمَّ تنتقل إلى تحليل المحطَّات التاريخيَّة التي مكَّن الله فيها لبني إسرائيل، وكيف تحوَّل هذا التمكين إلى أداة لابتلاء إيمانهم وصبرهم. كما تسلّط الدراسة الضوء على مفهوم (الاستبدال) بوصفه قانونًا صارمًا لا يحابي جنسًا ولا عرقًا،.

وتخلص الدراسة إلى أنَّ المنطق القرآني في عرض قصَّة بني إسرائيل لم يكن مجرَّد سرد تاريخي، بل هو تحذير منهجي للأُمَّة الإسلاميَّة من مغبَّة السقوط في العلل ذاتها التي استوجبت الاستبدال.

تتناول هذه الدراسة، موضوع العداء اليهودي للإسلام والمسلمين كما عرضه القرآن الكريم، من خلال قراءة تحليليَّة تفسيريَّة، تتتبّع الجذور التاريخيَّة والعقديَّة لهذا العداء،

وتكشف عن أهمّ مراحله وتحوّلاته، منذ البشارة بنبي آخر الزمان، وانتقال النبوَّة من بني إسرائيل إلى بني إسماعيل، وصولًا إلى السيرة النبويَّة في المدينة المنورة (يثرب)، وما انتهت إليه من جدال فكري- ديني، ثمَّ صدام عسكري، وما أعقب ذلك من تحذير قرآني عام من السلوك العدائي لليهود.

كما تتناول الدراسة الامتدادات اللَّاحقة لهذا العداء بعد وفاة النبي (صلى الله عليه وآله)، خاصَّة ما تعلَّق بظاهرة الإسرائيليَّات وتأثيرها السلبي في بعض جوانب التراث الإسلامي. وتنتهي ببحث المآلات القرآنيَّة المرتبطة بإفساد بني إسرائيل في الأرض، ومآل الصراع بين المسلمين واليهود الذي سينتهي بدخول المسجد الأقصى مرَّة أخرى، والقضاء على دولة اليهود في فلسطين.

يبدو من الضرورة معرفة المعنى المجازيّ للمفردات المتشابهة في القرآن الكريم لفهم المعنى المُراد من قبل الله عزَّ وجلَّ، وإدراك معنى الآية برُمّتها تبعًا لذلك.

يتطرّق هذا البحث إلى دراسة آراء المفسّرين -متبّعًا المنهج التوصيفيّ – التحليليّ- عن المعنى المجازي لمفردة "يد" في الآية الكريمة ﴿يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾ [الفتح: 10]. وبالنظر إلى ما أثبته علم الكلام بأنّ الله منزّه عن أعضاء الجسد والجسمانيّة، والسؤال الرئيس في هذا البحث هو ما المعنى المجازيّ لمفردة "يد" في تلك الآية وما قصد الله عز وجل منها؟ وقد عرض (الزمخشريّ) لمعنى تلك اليد بأنّها يد رسول الله (ص) لأوّل مرّة. لكنّ هذا البحث يوجّه نقدًا لرؤية (الزمخشريّ) هذه، ويرى أنّ رأيه بهذا الخصوص غير كامل، ويثبت بأنّ المعنى المجازي لمفردة "يد" في هذه الآية الكريمة هو "يد بيعة الله".

تسعى هذه القراءة العلميَّة لعرض الأفكار المركزيَّة لكتاب يناقش صورة اليهود والصهيونيَّة في القرآن الكريم من منظور هويَّتي ومنهجي؛

حيث يحلِّل المؤلِّف الصفات السلبيَّة المنسوبة إلى اليهود، ويصنِّفها إلى دينيَّة، واجتماعيَّة، واقتصاديَّة، وسياسيَّة، مستندًا إلى قراءة تفسيريَّة واسعة للآيات، كما يقارن بين هذه الصفات وخصائص الحركة الصهيونيَّة المعاصرة، ليؤكِّد وجود تشابه هويَّتي وفكري وسلوكي بينهما، ويناقش مفهوم الهُويَّة؛ باعتباره مفتاحًا لفهم الصراع التاريخي والسياسي، ثمَّ ينتقل إلى استنتاج مبادئ عمليَّة للسياسة تجاه الكيان الصهيوني، مستلهمًا سيرة النبي(ص) في تعامله مع يهود المدينة، ويعرض خطوات تبدأ بالحوار والإنذار، وتنتهي بالمواجهة عند الضرورة، ويختتم بتقويم نقدي يبرز نقاط القوَّة المتعلِّقة بالشمول والتوثيق. ويشير إلى ملاحظات منهجيَّة عن اتّساع الموضوع والحاجة إلى تعميق التحليل وتنظيم النتائج بما يعزِّز الفهم الأكاديمي للعلاقة بين النصّ القرآني والواقع السياسي المعاصر، مع التأكيد على أنَّ الكتاب يسعى لربط التفسير الديني بالتطبيق السياسي، ضمن إطار نظري متكامل يركِّز على الهُويَّة عامل موجه للسلوك الجماعي وصياغة السياسات، وتحديد المواقف الاستراتيجيَّة.

التعليقات


قد يعجبك

messages.copyright © 2023, تبيين للدراسات القرأنية